عادل عبد الرحمن البدري

32

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

« لم تَجِفَّ لطول المُنَاجاةِ أَسَلاَتُ ألسنتهم » ( 1 ) . الأسَلةُ : مُسْتَدقُّ اللسان والذراع ، وجمعها أسلات . ومنه ذلك قيل للصاد والزاي والسين أسَليّة ، لأنّ مبدأها من أسلة اللسان ، وهو مستدقّ طرفه . والأسَلة : طرف السِّنان ، وقيل للقنا : أسَل ، لما رُكِّب فيها من أطراف الأسنّة . وأصل الأَسَل نبات له أغصان دقاق كثيرة لا وَرَق لها . وأَسَّلتُ الحديدَ ، إذا رقّقْته ، والمُؤَسَّل : المحدّد من كلِّ شيء ( 2 ) . ومنه حديث علي ( عليه السلام ) : « لا قود إلاّ بالأسل » . يُريد كلَّ ما أُرقَّ من الحديد وحُدِّد من سيف وسكّين وسِنان » ( 3 ) . وخدٌّ أسيل : سهل ليّن ، أَسُل أسَالةً ، وكفٌّ أسيلة الأصابع ( 4 ) . أسا في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الدهر : « لا تُؤسَى جراحه » ( 5 ) . الأسا : المداواة والعلاج . وأسا الجُرحُ أسْواً وأساً : داواه . والأسُوُّ والإساءُ ، جميعاً : الدواء ، والجمع آسِيَة . والإساء ، ممدود مكسور : الدواء بعينه . وإنْ شئت كان جمعاً للآسي ، وهو المُعالج كما تقول : راع ورِعاء . وأهل البادية يسمّون الخاتنة آسية ، كنايةً . وأسا بينهم أسْواً : أصلح . يقال : أسَوْتُ الجُرْحَ فأنا أسوه أسْواً ، إذا داويته وأصلحته . الأُسوة ، بالضم والكسر : القُدوة ، ويقال : إئتَسِ به ، أي اقتدِ به وكن مثله . وفلان يأتسي بفلان ، أي يرضى لنفسه ما رضيه ويقتدي به ، وكان في مثل حاله . وآسيتُ فلاناً بمصيبته ، إذا عزّيته ( 1 ) . ومنه جاء كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى الأشتر النخعي : « وليكن آثَرُ رؤوس جُنْدِكَ عندكَ من واساهم في معونته » ( 2 ) . والآسية : البناء المُحْكَم . والآسية : الدِّعامة والسارية ، والجمع الأواسِي ( 3 ) . والآسِيُّ : آثار الحيّ إذا ارْتَحَلُوا من الرَّمَادِ والبَعْرِ ، وجمعها أواسِيُّ . وأسَّ فلانٌ سَهْمه يَؤُسُّه أسّاً ، فهو مأسُوْس : إذا حَدّدَه ( 4 ) . وفي المثل « يَشُجُّ ويَأْسُو » . يُضرب لمن يُصيب في التدبير مرّةً ويخطئ مرّة . قال الشاعر :

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 130 ضمن خطبة 91 . ( 2 ) لسان العرب 11 : 15 ( أسل ) . ( 3 ) النهاية 1 : 49 ( أسل ) . ( 4 ) المحيط في اللغة 8 : 381 باب السين واللام . ( 5 ) نهج البلاغة : 170 ضمن خطبة 114 . ( 1 و 8 ) لسان العرب 14 : 34 ( أسا ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 433 كتاب رقم 53 . ( 4 ) المحيط في اللغة 8 : 420 باب اللفيف ، ما أوّله ألف .